السيد كمال الحيدري
197
التربية الروحية
وأنّ أمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) لا تخلد في النار بل يخرجون منها بعد أن يتطهّروا من الذنوب ومن الأعمال الخبيثة والملكات السيّئة وبعد أن ينفذ حكم الله تعالى فيهم لأنّ الجنّة دار طهر لا يدخلها نجس ، غاية الأمر أنّ بعضهم يتطهّر في هذه الدنيا من خلال المصائب والأمراض والغربة والفقر وبعضهم يتطهّر من خلال عذاب البرزخ ، وبعضهم يتطهّر في نار جهنّم هذه النار التي غُسلت سبعين مرّة أو سبعين ألف مرّة ثمّ أُنزلت إلى الأرض فكانت نارنا التي نعرفها في حياتنا الدنيا ولا نطيق حرارتها وآلام حريقها . وعلى كلّ حال فإنّ بعضاً يبقى في تلك النار سنين متمادية من سنين الآخرة و وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ « 1 » لا من سني الدنيا إلى أن يطهر وحينها تشملهم رحمة الله ( تعالى ) وشفاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) فيخرجون من جهنّم إلى الجنّة ، وهم الجهنّميون عتقاء الرحمن . ومنها : أنّ في الرواية قرائن كثيرة تدلّ على أنّها لأمثالنا الذين يصلّون ويصومون ويعبدون ، وليست للفجرة والفسقة . ولا يظنّ أحد منّا أنّه بمنأى عنها وأنّها لا تشمله لأنّه يدّعي الولاية إذ الولاية بلا خوف من الله تعالى وبلا ورع وعمل غير منجية ، بل الإيمان مع العمل الصالح ومع الورع والتقوى يوصل الإنسان إلى ساحل النجاة . ولا يتعارض هذا مع ما يستفاد من جملة من الروايات الأخرى من
--> ( 1 ) ( ) الحج : 47 .